السيد محمد حسين فضل الله

143

من وحي القرآن

الآية [ سورة الروم ( 30 ) : آية 40 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) الله وحده يخلق ويميت وتبقى مسألة الشرك هي المسألة الأهم التي يثيرها القرآن في ضمير الناس ، وفي وعي وجدانهم العقلي والشعوري ، ليثير أمامها مسألة التوحيد كعقيدة تفرض نفسها - من خلال الحقيقة - على العقل والوجدان والضمير . اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وهذه هي الحقيقة التي لا تستطيعون الشك فيها ، لأنكم لم تخلقوا أنفسكم ولم يخلقكم أحد من هؤلاء الذين من حولكم ثُمَّ رَزَقَكُمْ فهو الذي هيّأ للرزق وسائله ، في ما خلقه في الأرض وأنزله من السماء ، وفي ما أعطاكم من قوّة ، ولم يكن للآخرين من ذلك إلا دور الأداة ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ فهو الذي جعل للموت أسبابه ، من خلال ما أودعه من قوانين الموت والحياة في حركة النظام الكوني ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ وهذا هو ما